ثبات الوزن رغم قلة الأكل: لماذا قد يكون تناول طعام أكثر هو ما ينجح أخيرًا؟
بقلم تينا شاغوري، اختصاصية تغذية علاجية · 7 دقائق قراءة · 2026-08-21
إذا كنتِ تأكلين قليلًا جدًا وتتمرّنين بقوة ووزنكِ لا يتحرك، فأنتِ لستِ فاشلة. ربما تكونين في الحالة نفسها التي تمنع أي تغيير.
هناك نساء ما زلن يعتقدن أنهن إن لم يشعرن بالجوع، فلن يخسرن الوزن. وكثير منهن يعانين من ثبات الوزن رغم قلة الأكل، دون أن يفهمن السبب.
أريد أن أتحدث عن هذا، لأنه من أكثر الأفكار ضررًا في صحة المرأة، وأرى عواقبه كل أسبوع.
أكثر ما أسمعه قبل أن تبدأ المرأة
عندما أعطي امرأة خطتها الغذائية، سواء في جلسات المتابعة الفردية أو داخل برنامجي، فإن من أكثر الردود التي أسمعها قبل أن تبدأ أصلًا: هذا طعام كثير جدًا. سيزيد وزني. أنا أصلاً لا آكل حتى نصف ما أعطيتِني.
وهنا بيت القصيد. لقد جاءت إليّ لأن وزنها لا يتحرك. تحاول خسارة الوزن منذ وقت طويل. لديها دهون زائدة في الجسم. وهي تأكل نصف ما وصفتُه لها.
هذه ليست مصادفة. هذه هي الآلية نفسها.
ثبات الوزن رغم قلة الأكل: تغذية ناقصة وتمارين زائدة
هناك ما يشبه الوباء بين النساء اليوم: أكل أقل مما يحتجن إليه، وتمرّن أقسى مما ينبغي. تغذية ناقصة وإرهاق من التمارين.
والآن أضيفي بقية الحياة فوق ذلك. العمل. الأطفال. الاستيقاظ في الخامسة فجرًا. ربما مشكلة صحية قائمة. وربما سنوات من النوم السيئ.
ما ينتج عن هذا المزيج هو امرأة في حالة دائمة من اضطراب الجهاز العصبي (Nervous System Dysregulation)، أي في وضع «الكرّ أو الفرّ» (Fight or Flight) طوال الوقت.
والجسم في هذه الحالة يفعل شيئًا منطقيًا تمامًا: يوقف كل وظيفة يعتبرها غير أساسية. خسارة الدهون غير أساسية. الخصوبة غير أساسية. الإباضة غير أساسية. وتذهب كل الموارد المتاحة إلى هدف واحد: أن تعبري يومكِ دون أن تنهاري.
هذا ما يعنيه اضطراب الجهاز العصبي على أرض الواقع.
ماذا يحدث عندما تأكل المرأة بشكل كافٍ؟
أسبوعان. غالبًا هذا كل ما يلزم لكسر هذا النمط.
والتعليق الذي أسمعه أكثر من غيره بعد ذلك يكون بصيغة ما: لم أصدّق. لم أكن أتخيّل أنني أستطيع أن آكل كل هذا وأخسر الدهون.
لا يحدث هنا شيء سحري. التسلسل بسيط وفسيولوجي:
1. تبدأ بالأكل بشكل كافٍ، مع ما يكفي من البروتين ومن الطعام الجيد.
2. يهدأ جهازها العصبي.
3. تتغذّى فعلًا للمرة الأولى منذ سنوات.
4. تصبح لديها طاقة لتتمرّن كما ينبغي، بدل أن تجرّ نفسها جرًّا خلال التمرين.
5. تصبح لديها القدرة على فعل ما تريده خلال يومها دون إرهاق.
6. يعود الشبع، ومعه يتوقف التفكير المستمر في الطعام.
أنتِ تستهينين بقيمة أن تشعري بالشبع فعلًا.
أسباب زيادة الوزن المفاجئ عند النساء: حالة حقيقية
جاءتني امرأة في السادسة والأربعين من عمرها، زاد وزنها 4 كيلوغرامات خلال سنة دون أي تفسير. كانت تحاليلها ممتازة: السكر، والإنسولين، والكوليسترول، ومؤشرات الالتهاب، كلها طبيعية. النتيجة الوحيدة غير الطبيعية كانت انخفاضًا شديدًا في فيتامين د.
وبعد أن يئست، جرّبت الصيام المتقطع (Intermittent Fasting) لمدة شهرين. وخلال هذين الشهرين زاد وزنها كيلوغرامين إضافيين.
عندما نظرنا إلى ما كانت تأكله فعلًا، اتضحت الصورة. حتى قبل الصيام، لم يكن لديها وقت للفطور، ولا للغداء، ولا للعشاء. في أيام كثيرة لم تكن تأكل شيئًا حتى المساء، ثم تتناول وجبة واحدة كبيرة جدًا، غالبًا مع كربوهيدرات إضافية أو شيء حلو، لأن الرغبة الشديدة في الأكل تكون قد أصبحت لا تُقاوم بحلول ذلك الوقت.
ما غيّرناه خلال أربعة أسابيع:
- فيتامين د3 مع فيتامين ك2، تتناوله مع الوجبة الرئيسية لتحسين امتصاصه
- إيقاف الصيام المتقطع تمامًا
- ثلاث وجبات بلا وجبات خفيفة: فطور مشبع وغني بالبروتين، وغداء مشبع وغني بالبروتين مع الكربوهيدرات، وعشاء غني بالبروتين
- مرق العظام يوميًا
خلال أربعة أسابيع خسرت أقل بقليل من كيلوغرامين من الدهون. ولم تخسر غرامًا واحداً من العضلات، وربما اكتسبت نحو 200 غرام منها.
وما قالته لي كان أهم من الأرقام: لم أكن أدرك أنني لا آكل. كنت أشعر أنني أبالغ، لكنني في الحقيقة لم أكن آكل تقريبًا.
لماذا يحدث هذا لكثير من النساء؟
لا أستطيع أن أحصي عدد المرات التي قالت لي فيها امرأة إنها كانت تظن أنها تسير بشكل جيد، وتظن أنها تأكل جيدًا، وتظن أن كمياتها مناسبة، ثم تبيّن أنها كانت تفعل كل شيء تقريبًا بشكل خاطئ. هذا ليس غباءً. إنه نتيجة عقود من المعلومات المتناقضة، من الطفولة وحتى سن اليأس.
في مرحلة ما قبل سن اليأس (Perimenopause) من الطبيعي أن ينزل الوزن ببطء أكبر وأن يزيد بسهولة أكبر. والاستجابة الصحيحة في هذه المرحلة ليست مزيدًا من الحرمان وتمارين أقسى. الاستجابة الصحيحة أن تجعلي جسمكِ يشعر بالأمان، وأن تغذّيه.
في كثير من الأحيان نحتاج إلى أن نأكل أكثر مما نأكل الآن حتى نصل إلى الحل، لا أقل. ولا ينبغي أن نضيف تمارين عقابية أو تدخلات عشوائية تزيد عبء التوتر أكثر.
هذا المقال للتثقيف الغذائي وليس نصيحة طبية.
---
عن الكاتبة. تينا شاغوري اختصاصية تغذية علاجية مرخّصة، تمارس المهنة منذ أكثر من عشرين عامًا، ومتخصصة في صحة المرأة الهرمونية والأيض. وهي مؤسِّسة برنامج Hormone Reset Method™ لإعادة التوازن الهرموني، وهو برنامج منظّم مدته ستة أشهر صُمّم ليعمل مع طبيعة جسمكِ لا ضدها. اكتشفي برنامج Hormone Reset Method™.
الأسئلة الشائعة
لماذا وزني ثابت رغم أنني آكل قليلًا؟
عندما تأكلين أقل من حاجتكِ وتتمرّنين بقسوة وسط ضغوط الحياة، يدخل جسمكِ في وضع «الكرّ أو الفرّ» ويوقف الوظائف التي يعتبرها غير أساسية، ومنها خسارة الدهون.
هل يجب أن آكل أكثر حتى أخسر الوزن؟
في كثير من الأحيان نعم. الأكل الكافي مع بروتين جيد يهدّئ الجهاز العصبي، ويعيد الشبع والطاقة للتمرين، وهذا ما يسمح للجسم بخسارة الدهون من جديد.
هل يمكن أن يزيد الصيام المتقطع وزني؟
عند بعض النساء، نعم. في الحالة التي ذكرتُها زاد الوزن كيلوغرامين خلال شهرين من الصيام المتقطع، لأنها كانت أصلًا لا تأكل ما يكفي خلال اليوم.
هل التمارين القاسية تساعد على كسر ثبات الوزن؟
ليس عندما يكون الجسم أصلًا تحت ضغط. التمارين العقابية تزيد عبء التوتر. الأفضل أن تأكلي بشكل كافٍ أولًا، فتصبح لديكِ طاقة لتتمرّني بشكل صحيح.
اقرئي أيضًا
- لماذا وزنكِ «عالق»: 11 سببًا لا علاقة لها بقوة الإرادة
- الصيام المتقطع ينجح مع بعض النساء ويأتي بنتيجة عكسية مع أخريات
- البروتين أساس التوازن الهرموني: كم تحتاجين منه
مقالات ذات صلة
ابدئي مع تينا شاغوري
تينا شاغوري اختصاصية تغذية علاجية ومؤسِّسة برنامج Hormone Reset Method™ لإعادة التوازن الهرموني، وهو برنامج علاجي منظم مدته ستة أشهر للنساء اللواتي تغيّرت هرموناتهن وطاقتهن ووزنهن ودورتهن عمّا اعتدن عليه. اكتشفي برنامج Hormone Reset Method™ وابدئي من هنا. من هي تينا شاغوري.